ابن تيميه

159

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] وفي قوله : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ [ التوبة : 24 ] الآية . وقال : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ المجادلة : 22 ] إلى قوله : بِرُوحٍ مِنْهُ [ المجادلة : 22 ] . وفي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا إن شئتم : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] وأما من مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه » « 1 » . وفي حديث آخر : « لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به » « 2 » . لكن حبّه وطاعته وتعزيره وتوقيره ، وسائر ما أمر اللّه به من حقوقه ؛ مأمور به في كل مكان ، لا يختص بمكان دون مكان ، وليس من كان في المسجد عند القبر بأولى بهذه الحقوق ووجوبها عليه ممن كان في موضع آخر . ومعلوم أن زيارة قبره كالزيارة المعروفة للقبور غير مشروعة ولا ممكنة . ولو كان في زيارة قبره عبادة زائدة للأمة لفتح باب الحجرة ومكّنوا من فعل تلك العبادة عند قبره ، وهم لم يمكّنوا إلا من الدخول إلى مسجده . والذي يشرع في مسجده

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2399 ، 4781 ) . ( 2 ) أخرجه الخطيب البغدادي في « تاريخه » ( 4 / 369 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 1 / 212 - 213 / 104 ) وابن أبي عاصم في « السنة » ( 15 ) وابن بطة في « الإبانة » - الكتاب الأول - ( 1 / 387 - 388 / 279 ) وأبو إسماعيل الهروي في « ذم الكلام وأهله » ( 2 / 254 - 255 / 320 ) والحسن بن سفيان النسوي في « الأربعين » رقم ( 9 ) وأبو القاسم الأصبهاني في « الحجة في بيان المحجة » ( 1 / 251 / 103 ) والبيهقي في « المدخل » ( 209 ) والسّلفي في « معجم السفر » ( 1265 ) - الفكر - وابن الجوزي في « ذم الهوى » ( ص 22 - 23 ) - العلمية - . من طريق : نعيم بن حماد ، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عقبة بن أوس ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص به مرفوعا . وإسناده ضعيف . نعيم بن حماد : « صدوق يخطئ كثيرا » وقد تفرّد به ، واختلف فيه عليه ؛ فمرة يرويه عبد الوهاب عن هشام . ومرة يقول : حدّثنا بعض مشايخنا أو مشيختنا - هشام أو غيره . . وعبد الوهاب الثقفي ؛ قال ابن سعد : « كان ثقة ، وفيه ضعف » . ووثقه ابن حبان وغيره . قلت : والحديث صحّحه الحافظ النووي في « الأربعين النووية » . وقال الحافظ في « الفتح » ( 13 / 302 ) : « أخرجه الحسن بن سفيان ، ورجاله ثقات ، وقد صحّحه النووي في آخر الأربعين » . وليس كما قالا ؛ فالحديث معلّ . وقد تكلم الحافظ النقّاد ابن رجب الحنبلي - رحمه اللّه - على علل الحديث بما فيه الكفاية في « جامع العلوم والحكم » ( ص 724 - 725 ) - ابن الجوزي - و ( 2 / 394 - 395 ) - الرسالة - . وقال : « صحيح هذا الحديث بعيد جدا في وجوه . . » ثم ذكرها ، فانظره لزاما . والحديث ضعفه المحدث الألباني في « المشكاة » ( 167 ) وفي « ظلال الجنة » ( 15 ) .